تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
149
كتاب البيع
مِنْهُمْ رُشْداً غايةٌ ل - حتّى ، فيما قرّر صاحب الجواهر قدس سره « 1 » أنَّ عدم حمل إذا على الشرطيّة لازمه عدم وجوب الابتلاء والاختبار فيما بعد البلوغ ، وهو كما ترى . إذن لابدَّ من حمل إذا على الشرط وحمل حتّى على الابتداء لا الغاية ، وإلّا لزم منه انتفاء الابتلاء بعد البلوغ ، مع أنَّه فاسدٌ قطعاً . كما يلزم من عدم حمل إذا على الشرطيّة أنَّه لو لم يحصل إيناس الرشد قبل البلوغ ، لم يتحقّق الابتلاء والاختبار فيما بعده ، فلا يُدفع إليه المال وإن صار رشيداً ؛ لعدم حصول الرشد ، كعدم إيتائه المال قبل البلوغ ؛ للسبب المتقدّم . والحاصل : أنَّ صاحب « الجواهر » يرى فساد هذه الأقوال طرّاً ، ما يلزم أن تكون إذا في الآية الكريمة شرطيّةً ؛ ليتمّ بها جهات البحث في الآية أدبيّاً وتندفع معها سائر الإشكالات . وأمّا السيّد بحر العلوم قدس سره فعبّر عن هذا المعنى ببيانٍ آخر حاصله : أنَّ حتّى للابتداء ، وإذا للشرط ، وقوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ - بجزئيها من الشرط والجزاء - جواب إذا الشرطيّة في قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ، وهذه الجمل غايةٌ ل - حتّى . وعلى هذا التقريب فدفع المال معلولٌ لإيناس الرشد ، فهو متأخّرٌ عنه ، والإيناس مشروطٌ ببلوغ النكاح ، فهو متأخّرٌ عن البلوغ . وحاصل الكلام في الآية كما هو ظاهر ألفاظها أنَّ البلوغ يعقبه إيناس الرشد ، ودفع المال لاحقٌ لإحراز الرشد ، فصار دفع المال مشروطاً بالرشد الموقوف على بلوغ النكاح . ويلزم علينا البحث فيما ذكره صاحب « الجواهر » من لزوم توالٍ فاسدةٍ
--> ( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .